السيد الخوئي
475
غاية المأمول
لا ضرر ولا ضرار في كلّ من الموردين مستقلّ بنفسه وقد جمعه الراوي في روايته لا أنّه ذيل لحديث الشفعة ولحديث نهي أهل المدينة ؛ وذلك لعدم المناسبة لهذا الحديث ذيلا ، فإنّه في حديث نهي أهل المدينة ليس منعهم لفضل الماء ضررا بل هو مسلّط على ملكه فله أن يمنع وأن لا يمنع وإنّما هو حكم استحبابي أخلاقي . وكذلك في الشفعة ، فإنّه ليس كلّ بائع يضرّ شريكه ببيعه على غيره ، بل وليست المضرّة نوعيّة حتّى يقال : إنّها حكمه ، بل قد يكون البيع ضررا وقد لا يكون ضررا بل قد يكون نفعا ، وحينئذ فلا مجال لهذا التذييل ، مضافا إلى أنّ البيع لو كان ضررا لكان باطلا لا أن يجبر بالخيار ؛ ( لأنّ حديث لا ضرر ينفي الحكم الضرري أو الموضوع الضرري ، فإذا كانت شركة الشريك ضرريّة يرتفع صحّة البيع الّذي نشأت منه الشركة لا أن يتملّك العين بالشفعة ) « 1 » . وبالجملة ، فالظاهر أنّ الرواية قد وردت من طرقنا مطلقة غير مقيّدة أيضا . المورد الثاني : في معنى لا ضرر ولا ضرار ، فنقول : إنّ الضرر بحسب الظاهر من أهل اللغة اسم مصدر لضرّه يضرّه والمصدر الضرّ بالتشديد ، والضرر في مقابل المنفعة . ومعنى الضرر المنفيّ أو المنهيّ عنه في المقام هو عبارة عن النقص في المال أو في النفس أو في العرض . والمنفعة عبارة عن الزيادة في المال أو في النفس أو في العرض من الأمور الاعتباريّة .
--> - العرف وحدّت الحدود فلا شفعة » ، كذا رواها في الكافي ، وربّما يكون ذيلها موهما لكون لا ضرر ذيلا لحديث الشفعة فيكون جمعا في المرويّ لا في الرواية لبعد كون الطرفين في الشفعة والوسط قد أدرج بينهما جمعا في الرواية ، إلّا أنّ هذا التوهّم مرفوع بأنّ فاعل « قال » الثانية هو الصادق عليه السّلام لا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدليل تصريح الصدوق بقال الصادق عليه السّلام فليس ذيلا ، فتأمل . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) . الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث الأوّل ، الكافي 5 : 280 ، الحديث 5 . ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .